ابن أبي حاتم الرازي
615
كتاب العلل
وَعَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي ؛ قَالَ : مرَّ رسولُ اللَّهِ ( ص ) عَلَى رجلٍ يَسُوقُ شَاةً بأُذُنها ، فقال : دَعْ أُذُنَهَا ، وخُذْ سَالِفَتَهَا ( 1 ) ؟ وَعَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ قَالَ : نهى رسولُ الله ( ص ) أَنْ يُفْرَشَ عَلَى بابِ البيوتِ ، وقال : أَكِيمُوهُ ( 2 ) عَنِ البَابِ شَيْئًا ( 3 ) .
--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 3171 ) من طريق عقبة بن خالد ، به . قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ( 3 / 232 ) : « هذا إسناد ضعيف جدًّا ؛ لضعف مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي » . ( 2 ) في ( ش ) : « اكتموه » . وانظر الحاشية التالية . ( 3 ) أخرجه الحربي في " غريب الحديث " ( 2 / 482 ) ، والعقيلي في " الضعفاء " ( 4 / 169 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 7061 ) وقال : « لا يُروى هذا الحديث عن رسول الله ( ص ) إلا بهذا الإسناد ، تفرَّد به عقبة بن خالد » . ولفظ الحديث عند الحربي : « إذا فرشتم فأكيموا عن الباب شيئًا » ، وعند العقيلي : « نهى رسول الله ( ص ) أن يفترش على باب البيت ، وقال : « أقيموا على الباب شيئًا » ، وعند الطبراني : « نهى رسول الله ( ص ) أن يفرش على باب البيت ، وقال : أقيموه عنه شيئًا » . قال الحربي ( 2 / 485 ) : « قوله : " أكيموا عن الباب " لم أسمع فيه شيئًا ، وأظنه : نحُّوا فُرُشكم عن أبواب البيوت . اه - . ووردت لفظة : « أكيموا » في حديث ذكره الأزهري في " تهذيب اللغة " ( 10 / 406 - 407 ) في مادة « كما » و « كأم » قال : وفي الحديث أن النبي ( ص ) مرَّ على أبواب دور مُسْتَفِلة ، فقال : « اكموها » ، أي : استروها ؛ لئلا تقعَ عيونُ الناس عليها . وروي من وجه آخر : « أكيموها » أي : ارفعوها ؛ لئلا يهجم عليها السيلُ ؛ مأخوذ من الكومة وهي الرملَةُ المشرفة . اه - . ومعنى « أكيموها » الذي ذكره الأزهري - وهو الرفع - يقترب مما ذكره الحربي في لفظ حديثنا هنا ، ويقترب أيضًا من معنى « أقيموا » الذي ورد عند العقيلي والطبراني . ويكون المراد من الحديث أن يُرفعَ الفراشُ من أمام باب البيت ، أو يقام شيء على الباب ؛ لئلا يطلعَ فيه أحدٌ ، وهو بذلك يقترب أيضًا من معنى « اكموها » الذي هو الستر . والله أعلم . والحديث الذي ذكره الأزهري ، تتابع على نقله بلفظه وتفسيره كثيرٌ ممَّن كتب في اللغة وغريب الحديث ؛ فذكره أبو عبيد الهروي صاحب الأزهري في " الغريبين " ( 5 / 1652 ) ، والزمخشري في " الفائق " ( 3 / 279 ) ، وابن الجوزي في " غريب الحديث " ( 2 / 301 ) ، وابن الأثير في " النهاية " ( 4 / 201 ) ، وابن منظور في " لسان العرب " ( 15 / 232 ) ، والزَّبيدي في " تاج العروس " ( 20 / 134 ) .